الشيخ محمد الصادقي

251

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الإحياء مجهول لدى الكل ، وهنا « كيف » سؤالا عن كيفية وليس الا بعد العلم بأصله ، والعلم بالكيفية محجوب عن الكل . فقد زوّد سائل « أنى » برؤية العين لأصله بعد العلم به ، ثم سائل « كيف » برؤية الكيف فوق أنّاه وأصله ، وسائر النتائج إيجابية وسلبية انما هي طوارئ على إجابة الكيف ، وفي « وَإِذْ قالَ . . . » تلميحة لطيفة ان المخاطب ب « ألم تر . . . أو كالذي » عرف كل الثلاث كأنه حاضر لديها « ألم تر . . . إذ قال إبراهيم » سمعا لقاله ، ورؤية لحاله ، ومشاهدة للكيف الذي تطلبه ، دون سؤاله ، فقد حلق على ذلك المثلث البارع من مراتب العلم وزيادة هي من ميزات اوّل العابدين وآخر النبيين . وترى ما هو موقف العاطف في « أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ » ؟ إنها تبرءه لساحة الخليل ألّا يؤمن بوعد الجليل ، فان « أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ » تشعر بإمكانية عدم إيمانه ، ولكن الواو تعطف إلى محذوف معروف ، أنك بعد ما آمنت بالبينات « أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ » كما ترجوه وبه تطمئن ؟ « قالَ بَلى » آمنت « وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي » بحق اليقين ، حظوة من حيطة علمية ب « كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى » كما يمكن لغيرك يا رب ، فما ذلك السؤال إلا لسؤال التشوف إلى ملابسة سرّ الصنعة الإلهية ، وملامسة الملكوت : « وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ » إنه أمر وراء الإيمان بالبرهان والبرهان للإيمان ، إنه تطلّب لرؤية السر الرباني في كلمة التكوين كما يسمح لمثل الخليل من عطف الجليل ، فلا تحيله استحالة الحيطة على الملكوت ، فان لها مراحل تختص قمتها باللّه تعالى ولا يحيطون به علما . صحيح انه هو - فقط - عالم الغيب ولا يظهر على غيبه أحدا ، ولكن قد يستثنى من ارتضى « إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ » قد يظهره على غيب له دونما يختص بساحته تعالى .